سعيد حوي
1312
الأساس في التفسير
الثّواب ، والمراد بالرّضوان أي : أن يرضى اللّه عنهم . والمعنى : ولا تحلّوا قوما قاصدين المسجد الحرام ، وهم الحجّاج ، والعمّار ، ممّن صفتهم أنّهم يطلبون فضل اللّه ورضوانه أي : لا تتعرضوا لهم ، فأمّا من قصد المسجد الحرام ليلحد فيه ، أو ليشرك عنده ، أو ليكفر به ، فهذا يمنع ويتعرض له . وقد حكى ابن جرير الإجماع على أنّ المشرك يجوز قتله إذا لم يكن له أمان وإن أمّ البيت الحرام ، أو بيت المقدس وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا . أي : إذا فرغتم من إحرامكم ، وخرجتم منه ، وأحللتم ، فقد أبحنا لكم ما كان محرّما عليكم في حال الإحرام من الصيد . وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ . أي : ولا يحملنّكم شَنَآنُ قَوْمٍ . أي : شدّة بغضهم أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . أي : لكونهم منعوكم عن المسجد الحرام أَنْ تَعْتَدُوا . أي : أن تنتقموا منهم بإلحاق مكروه بهم لم يأذن به اللّه . قال بعض السلف : ما عاملت من عصى اللّه فيك بمثل أن تطيع اللّه فيه . وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى البر : كلمة شاملة فسرتها آية البر في سورة البقرة ، وفسرها الحديث الشريف « والبر ما اطمأنت إليه النفس . . . » والتقوى هي البرّ . وكلمات المفسّرين في تفسيرهما هنا متقاربة ، فمنهم من قال : البرّ هنا : فعل الخير ، والتقوى : ترك المنكرات . ومنهم من قال : البرّ : العفو . والتقوى والإغضاء . ومنهم من قال : البرّ : فعل المأمور . والتقوى : ترك المحظور . والمراد بهما - واللّه أعلم - ما يعم كل برّ ، وكل تقوى ، على أوسع مدلولاتهما ، فيدخل فيهما تبعا ما له علاقة في السياق ، من العفو ، وترك الانتصار وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ فسّر عليه وآله الصلاة والسلام الإثم بأنه : ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس . قال ابن جرير : في تفسير الإثم والعدوان : الإثم : ترك ما أمر اللّه بفعله ، والعدوان : مجاوزة ما فرض اللّه عليكم في أنفسكم وفي غيركم . ويدخل في هذا النهي آلاف الصّور ، إذ العلاقات الاجتماعية في الغالب إمّا تعاون على البرّ والتقوى ، أو تعاون على الإثم والعدوان ، على أي مستوى من مستويات التعامل . وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لمن عصى وما اتقى ، وتعاون على غير البر والتقوى . فوائد : 1 - [ تقلّد القلائد عند أهل الجاهلية للأمن ] « كان أهل الجاهلية إذا خرجوا من أوطانهم في غير الأشهر الحرم قلّدوا